عبد الملك الثعالبي النيسابوري

24

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وهي طويلة تربي على المائة وقد اعجز الشعراء ان يزيدوا فيها بيتا من حسنها . 11 - أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد المفلس قد ذكرته في كتاب اليتيمة « 1 » وأوردت يسيرا من شعره وهو ما ذكر أبو الحسن محمد بن الحسين الفارسي النحوي من أن له شعرا كثيرا في اللّغز والاحاجي « 2 » قد ظفرت الآن به وكتبت ما استحسنته واخترته وكان عمله لبهاء الدّولة فاستخرجه كلّه ، فمن ذلك قوله في نخلة على شاطئ نهر من دجلة : وغيداء تهتزّ طوع النسيم * إذا جدّ معتلّه أو مزح إذا الماء مثل لي ظلّها * توهمتها مخوضا « 3 » في قدح وقوله في السفرة : ورافعة إليك بلا جفون * عيونا لا تطيق لها انطباقا تبسم في المنازل عن وجوه * رماها الحسن تأتلق ائتلاقا « 4 » مزخرفة كأنّ الرّوض فيها * إذا استجليت لحظا وانتشاقا جصصناها « 5 » بزنار ظريف * ففاقت كلّ مجتصّ وفاقا إذا وضعت يكون لها نطاقا * وإن رفعت يكون لها خناقا فلم نر مثلها بدرا منيرا * ولم نر مثل أيدينا محاقا « 6 »

--> ( 1 ) اليتيمة ص 338 ج 1 . ( 2 ) الأحاجي : الألغاز . ( 3 ) توهمتها مخوضا : ظننتها اللبن الذي قد مخض وأخذ زبده . ( 4 ) ائتلاقا : لمعانا وبريقا . ( 5 ) جصصناها : أقمنا حولها زنّارا من الجصّ أو طليت به . ( 6 ) محاقا : ما يرى في القمر من نقص بعد اكتماله .